ما هو التسويق؟
لا يغيب عن فطنتك عزيزي القارئ مدى تنوع السلع والمنتجات في الأسواق و الشركات بشكل كبير ، بل نجد ذلك ملاحظا حتى في رفوف البضائع في المتجر الواحد.
فنجد أن العبوات الموجودة مختلفة النوعية ، فبعضها من زجاج وأخرى من البلاستيك ، وثالثة من المعدن، ونجد أن أحجامها مختلفة ولكل حجم سعر يختلف عن سابقه. وفي طرف آخر نجد أن بعض البضائع معروفة جدا منذ سنين واعلاناتها تملأ الصحف والشاشات.
وعلى صعيد آخر نجد أن الشركات التي كانت مسيطرة على السوق في فترة ما ، نجدها قد اختفت تماما مثل شركة (كوداك) الشركة التي كانت رائدة في صناعة الأفلام والكاميرات وقد اعتمدت على سياسة تسويقية افقدتها حصتها في السوق حتى اعلنت افلاسها في آخر المطاف.
اذا لماذا يحدث هذا كله وما الهدف من ذلك؟
وللأجابة على ذلك نجد أن هذا الأمر يدور حول “محاولة تلبية رغبات المستهلك” ويسمى هذا الجهد المبذول لذلك بالتسويق.والذي يوصف بشكل مبسط بأنه انسياب البضائع والخدمات من المنتج الى المستهلك.
وقد عرفت الجمعية الأمريكية التسويق بأنه: عملية التخطيط ووضع المبادئ والتسعير. والدعاية والتوزيع – للأفكار والبضائع والخدمات – من أجل معاملات تجارية ترضـي ، رغبات كلا الطرفين: ( الفرد المشتري) والشركة (البائع ).
واختصر عبقري الإدارة بيتر دراكر مفهوم التسويق بإنه العمل على التميز والتفرد عـن الغير.
فالتسويق أشمل وأوسع من عملية البيع، إذ إنه نشاط ممتد، لا متناهي، يشمل العمـل التجاري كله، ويركز على الهدف النهائي: العميل، ولهذا تقع مسئولية التسويق على جميـع العاملين وكل الإدارات في أي شركة.
وهذا على عكس مفهوم عامة الناس الذين جعلوا التسويق مجرد البيع والإعلان بنجاح سواء كان أعلان أو غيره لكن التسويق مفهومه أشمل من ذلك بكثير فيمكن القول أنه : جميع النشاطات المتعلقة بتلبية رغبات الزبائن والعملاء مع تحقيق ربح أثناء ذلك .
وبناء على هذا المفهوم يمكن القول أن التسويق يشمل :
- المعرفة الدقيقة لاحتياج العميل وكيفية تلبية طلبه بكل شفافية.
- تحديد الأسواق والعملاء المحتملين واستهدافهم.
- معرفة كيف يفضل العملاء استخدام منتجاتك .
- تكييف السلع وفق الدراسات التسويقية
- كيفية تصميم المنتج بطريقة تدفع العملاء لشراء منك تحديداً وليس من المنافسين لإن لديك القيمة الإضافية التي يبحث عنها العميل والتي تميزك عن غيرك.
- التفكير الدائم في تطوير المنتجات والخدمات التي تفاجئ بها العملاء وفق متطلباتهم واحتياجاتهم.
التسويق ما بين الماضي والحاضر:
كان مصطلح التسويق في السابق محدوداً ، على فئة البائعين وعلى التوزيع الديناميكي للسلع ، وفي بعض الأحيان على القليل من الدعاية والإعلان، وكان المصطلح الشائع هو التجارة فقط ، وكان التسويق يعتبر كلمة ثانوية ملحقة لا قيمة لها.
لكن منذ بداية القرن العشرين حدثت الطفرة في تنوع السلع والحاجيات مما أدى إلى الاشباع التدريجي للحاجات مما خلق التنافس المتزايد بين المنتجين ، وبالتالي أصبح الزبون شيئاً نفيساً ونادراً.
وحتى نلبي رغبات الزبون ومعرفة احتياجاته ازدادت مكانة المسوقين لدرجة أنها أصبحت وظيفة أساسية لا تستغني عنها الشركة بأي حال من الأحوال. لذلك من أهداف التسويق التأثير ومراقبة جميع الوظائف الأخرى للشركة.
مراحل التسويق :
يمكن إجمال مراحل التسويق ثلاث خطوات:
- معرفة حاجات اعتبارا من دراسات تجارية
إذا استطاعت الشركة معرفة حاجات ورغبات المستهلك بشكل دقيق حينها تكون خطت خطوة متقدمة إلى النجاح وتحقيق الأرباح ولا يتأتى ذلك إلا بعمل دراسات تسويقية تجارية مكثفة لكي تكتشف بالتحديد حاجة المستهلكين ورغباتهم الحقيقية.
- تكييف السلع وفق الحاجات الظاهرة
وفي هذه المرحلة يستفاد من دراسات السوق التي أجريت في السابق ، فيأتي دور تصميم وإنتاج وتوزيع السلع ، بناء على الكم والنوع.
- إعادة توزيع وطرح المنتجات بشكل منتظم
تعتبر حالة التسويق شعورا دقيقاً لمدى التطور المستمر لحاجات الإنسان. إذآ فالسلعة في هذه الحالة لا تملك دائما إرضاء العميل في كل الأوقات وبالتالي لابد من قادة الأعمال والشركات أن يطرحوا هذا السؤال المتكرر على أنفسهم،
وبشكل مستمر : هل تتوافق سلعتنا مع الحاجات الحالية أو المستقبلية للزبائن؟ ومن هنا نقول أن التسويق هو العقلية التي تجيب على القانون العالمي الذي ينطبق بدوره على الشركات وهو (التكيف) و(الإهلاك).
ويمكن القول أن التجديد هو السبيل للحياة في عالم الأسواق فمن لم يجدد طريقته ومبدأه في التسويق سيتفاجئ بعد فترة وجيزة أن منتجه غير مرغوب في الأسواق لتغير رغبات المستهلكين أو لطغيان نوع جديد من السلع آثار رغبتهم في الحصول عليه.
وفي كتاب التسويق بدون استحياء سلط الضوء على هذه الحقيقة.
فقال أحدهم لصاحبه إنه من المخيف الحاجة الدائمة والمستمرة لتطوير وتفكير في منتجات جديدة تقدمونها خلال فترة ست أشهر ؟!
فرد عليه الرئيس التنفيذي لشركة (Sony) ضاحكاً : الجديد هو أسلوب حياتنا، إذا لم نبتكر شيئاً جديداً، طوال الوقت، سنموت في السوق.
لذلك على موظف التسويق وفريقه أن يأتوا بأفكار تسويقية جديدة تماماً وهو مبدأ مهم للبقاء في السوق ، وهذه الأفكار لابد أن تكون مبتكرة ،ثورية، عبقرية.
قوانين تسويقية لشركات عملاقة!
هنا أسمح لي عزيزي القارئ أن انحني بك إلى منحنى آخر غير المعتاد، فالتسويق كما اتضح لك سابقاً ما هو إلا تلبية احتياجات المستهلك ومعرفة رغباته بدقة وتطوير المنتج لكي يواكب حاجة العملاء. وحتى نعرف ذلك علينا أن نقف على تجارب الشركات و نستنبط منها قوانين تسويقية مدروسة مبنية على تجارب هذه الشركات العملاقة.
فمثلا لماذا لا ننسى أبداً المشروب الغازي لشركة (كوكاكولا)؟ بالرغم من مرور عشرات السنين وما زلنا نتذكره ونشربه من وقت لآخر وينتقل من جيل إلى جيل ويفضله كثير من الشباب حتى على العصائر الطبيعية ؟ فلماذا نجحت وما هي الخطة التسويقية المعتمدة في كل هذا الوقت؟
أيضا كشركة (تويوتا ) اليابانية التي حققت نجاحا منقطع النظير في مبيعات السيارات وسمعتها تضاهي وتتحدى كل أنواع السيارات وما زالت منتجاتها ناجحة إلى الآن ويتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل. وما زالت هذه العلامة التجارية تدل على الجودة والإتقان في صناعة السيارات. اذا لماذا نجحت وما هي خططهم التسويقية وكيف لبت حاجات جمهورها العريض؟
إذا كان يقتلك الفضول لمعرفة ذلك فهذا ما أردته ولعلي طبقت فيك شيئاً من قوانين التسويق ، لا يهم ما هو هذا القانون فلنبدأ ونحلل ما أردنا أن نتحدث عنه.
القانون الأول: إذا كنت الأول فأنت الأفضل.
فمن الأسهل أن تكون الأول في الأذهان والعقول فهذا لا يتطلب جهدا كبيرا مقارنة بمحاولتك لإقناع العملاء أن منتجك أفضل من المنتج أو السلعة الفلانية لأنه يتميز بكذا وكذا ، لانك أول من قدم هذه الخدمة فأنت الأول و دائما لك السبق والريادة. فالطرازات والماركات الأولى في دخول السوق تتصدر المبيعات وتحافظ على ريادتها بل تتبدل الأسماء بسبب هذا المنتج الجديد فمثلا المكنسة الكهربائية تسمى (هوفر) دون أن نقول مكنسة كهربائية، وبغض النظر عن جودتها الفعلية، يميل الناس للاعتقاد بأن أول المنتجات هي أفضلها وأحسنها.
فمثلا كوكاكولا المشروب الغازي الأول، في تصنيف بدأته هي في السوق الأمريكية، ولذا تجدها اليوم أشهر علامة تجارية في العالم، وهي الأولى في السوق الأمريكية . منافستها بيبسي متأخرة عنها في حصة الـسوق الأمريكية، لكن بيبسي دخلت الأسواق العربية قبل كوكاكولا، ولهذا السبب، حصة بيبسي أكبر بكثيـر مـن حصة كوكاكولا في السوق العربية، بسبب قانون الريادة والسبق.
القانون الثاني : التصنيف
اذا لم تكن الأول في السباق فلتكن الأول في التصنيف
أثبتت التجارب العملية أنه يجب عليك أن تكون مختلفا عن غيرك، لا أن تكون فقط الأفضل – مثلما يفعـل الكثيرون. يمثل كل اختلاف تصنيفا جديدا، ولكل تصنيف قائد /رائد. لكي تنشئ تصنيفا جديدا، يجب عليك أن توضح بقوة وجه الاختلاف الذي تقدمه في منتجك، حتى يكون واضحا في أذهان العمـلاء . عنـد هؤلاء العملاء، يجب أن تكون أنت الأول في الترتيب.
حين أرادت شركة تويوتا اليابانية تصنيع السيارات الفاخرة ، لم تدخل باسمها المعتاد بل انشئت اسما جديداً يخالف التوقعات (ليكسيس) ، وانشئت له قسماً خاصاً داخلها. وهذا حتى تفاجئ السوق بهذا الاسم الجديد وتسبقهم في التصنيف، فلو دخلت باسمها المعتاد لما كان لها التصنيف الفاخر.
القانون الثالث : التوقعات :
التسويق معركة التوقعات
لكل انسان تصنيف وتعريف خاص لكلمة أفضل وأحسن، فما يعتقده آخر أنه أفضل يعارضه صديقه بأنه أسوء منتج مر على حياته.
فمثلا نشاهد كثير من زوار موقع قوقل ينتقدون الشركة بالرغم من استخدامهم لها بشكل مستمر. فهذا التعريف الافضل والاحسن لا يستند على دراسة أو منطق معين هو مجرد حرب التوقعات.
لذلك فشلت حملات تسويق كثيرة وكبيرة تحاول توقع ما يدور في أذهان العملاء هذا من سابع المستحيلات . فكل ما يوجد في عالم التسويق ما هو إلا توقع صادف نجاحاً.
فمثلا في الحاسوب نظام لينكس من ناحية أمنية يعتبر الأفضل والأقوى ولكن العملاء يفضلون ويندوز لإنهم يعتقدون أنه أسهل في التعامل ويلبي طلباتهم.
القانون الرابع : قانون التركيز الذهني.
تركزت في أذهاننا مقولات مشهورة لإعلانات منتجات ما زالت إلى اليوم نذكرها وندخلها في أحاديثنا ، هل تذكر هذه المقولات : (مع تايد للغسيل مفيش مستحيل) !! وغيرها فأصبحت من المقولات الطريفة التي لا تنسى.
اذا يحتاج منتجك إلى مثل هذه المقولات التي تعزز ذاكرة العميل فلا ينساه أبدا. ومن شروط هذا القانون :
- أن تكون العبارة سهلة ميسرة ذو نغمة موسيقية.
- لا تستخدم كلمات أرخص واجمل واقوى لأنها مستهلكة ،اصنع جملتك التسويقية الجذابة مع فريقك.
- خلاصة التسويق هي التركيز – كلما قللت نطاق عملياتك، كلما أصبحت قويا في السوق ، إذ لا يمكنك عمل كل شيء (لا يمكنك التسويق لجميع نشاطات الشركة في إعلان واحد – على سبيل المثال).
ولنضرب مثالا لما سبق : فلو سألتني ما هو أفضل منتج للحليب المجفف لاجبتك ب (كابو) في السودان (نيدو) في السعودية بالرغم من أن هناك (أنكور) وهو أجود لكن رسخت في الذهن هذه المنتجات فلن ينساها العميل.
القانون الخامس : قانون الثنائية :
يتحول السوق على المدى الطويل إلى سباق محموم بين علامتين تجاريتين فقط :
لنرى في السوق ماذا لدينا : بيبسي و كوكا كولا – تايد و اريال – كانون و نيكون
في الغالب يتحول السوق إلى منتجين فقط وتسقط كل المنتجات الاخرى ويكون دائما حصتها ضئيلة في السوق . لإن المستهلكين يحبون الاختيار بين خيارين لا ثالث لهما . وعند ترسخ المرتبة الأولى والثانية في أذهان الناس، فإن هؤلاء الناس لا يسمحون لهما بتبادل المراكز، فالأولى سيبقى الأول، وكذلك الثاني سيبقى الثاني.
القانون السادس: قانون الانقسام
لا تأخذ اسماً تجاريا ناجحا في شركتك ثم تزج به في فئة أخرى ، وهذا خطأ شائع قد يضر بسمعة علامتك التجارية الناجحة، هنا لابد أن تعلم أن السلع والخدمات تأخذ دورة تسويقية فيحصل لها الإنقسام : فمثلا كانت السيارات فقط تلك السيارات المعروفة للفئة العامة ، لكن بعد فترة زمنية احتاج الناس إلى فئة السيارات الفخمة و الرياضية وسيارات الدفع الرباعي اذا هنا حدث انقسام في فئة المنتج ،
وهذا ما حدث لشركة (فولكس فاجن) رائدة قطاع السيارات الصغيرة في الستينات والسبعينات، لكن حين حاولت إدخال السيارات الكبيرة والفاخرة إلى ذات السوق تحت اسم فولكس فاجن، خسرت على كـل الجبهـات ، إذ تحول مشترو السيارات الصغيرة للبحث عن بديل آخر، واستقر في ذهن الآخرين أن فولكس فاجن مرادف للسيارات الصغيرة المتواضعة، إذا عليك بمراعاة هذا الأمر.
اذا حتى ينجح منتجك في السوق عليك تسويقه بذكاء ورقابة دائمة لحركة السوق وقراءة حاجات و رغبات المشتريين ووضع الخطة التسويقية المناسبة تنجح بإذن الله في مرادك ويعلو كعب منتجك ويكون رائدا في السوق بإذن الله إذا عليك بالتوكل على الله وأن تبادر قبل فوات الأوان.
بقلم خالد حامد
تويتر @khamed90